ابن بسام

189

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

تشادّ [ 1 ] مع ابن عمّار ، فأشار المعتمد إلى حسم ذلك بين يديه ، فأبى أبو المطرّف عليه ، ثم اجتمعا بعد في مجلس أنس دون رأيه ، فأمر المعتمد بنفيه ؛ وقد كان أيضا بلغ أبا المطرف أنه قدح فيه بمجلس المعتمد وقرف بشيء أقلقه ، وذلك أنه كان يعاني الخضاب ويثابر عليه ، فقال بعضهم فيه : خضاب لعمرك لا للنساء * ولكنّه لفحول الرجال فخاطبه بشعر قال فيه : يهان بحمص عزيز الرجال * ويعزى إليهم قبيح الفعال ويغرى ذوو النقص من أهلها * بتلطيخ أعراض أهل الكمال فوقّع المعتمد على ظهر رقعته بهذين البيتين : شعرت فجئت بعين المحال * وما زلت ذا خطل في المقال [ 2 ] متى عزّ في حمص غير العزيز * أو ذل [ 3 ] غير الذميم الفعال فلما قرع سمعه البيتان أخذه الأفكل ، وخرج من حينه وكان يحدّث نفسه بالتحوّل ، [ 67 ب ] إلى أن نفاه [ 4 ] ، فلحق بالمتوكل فآواه ، وأجزل قراه ، وخاطب المعتمد في معناه ، ورحّب به في بطليوس مثواه ، إلى أن اشتعلت بينه وبين الوزير [ 5 ] أبي عبد اللّه ابن أيمن [ 6 ] نار ملأ الأفق [ 7 ] شعاعها ، وأخذ بأعنان السماء ارتفاعها ، فكرّ راجعا إلى سرقسطة ، فقتل ببستان من بساتينها ، بعد مديدة من لحاقه بها ، ورثاه الوزير أبو محمد ابن عبدون بأبيات أعربت عن ودّه ، ودلّت على كرم عهده ، وقد أثبتّها من هذا التصنيف بحيث أجريت من ذكره ، فيما انتخبته من نظمه ونثره [ 8 ] ؛ وأثبت من كلام أبي المطرف هاهنا ، ما يشهد بفضله ، ويدلّ على نبله .

--> [ 1 ] ط د س : تشاجر . [ 2 ] لم يردا في ديوان المعتمد . [ 3 ] د ط س : ذم . [ 4 ] ط د س : حتى نفاه . [ 5 ] ط د س : المنصور . [ 6 ] ترجم له ابن بسام في القسم الثاني من الذخيرة ، وأشار إلى تضايقه من قدوم ابن الدباغ إلى حضرة بطليوس . [ 7 ] ط د س : الآفاق . [ 8 ] ط د س : من شعره .